استقبل آخر الأخبار دقيقيه بدقيقة عن أهم القضايا الساخنة مع NewsHub. حمّل الآن.

ليبيا .. بين التدخل العسكري والإنساني

11 أبريل, 2011 12:00 ص
155 0

بدأ النقاد من اليمين واليسار في الهجوم على الرئيس الأميركي باراك أوباما بسبب تدخله في مسألة ليبيا، بحجة أنه لا يمتلك خطة للخروج، وأنه لم يقدم إستراتيجية واضحة لما يفعله، وأن أهدافه غامضة، وأن الإسلاميين قد يكتسبون المزيد من القوة، ربما يكون هؤلاء المنتقدين صائبين فيما يقولون، لكن دعونا نتوقف للحظة، ونرى أبعادا أخرى، وننظر بشكل أوسع لما فعلة أوباما وبعض قادة أوروبا، فما فعلوه أمر غير عادي، بل أمر نادر الحدوث، فقد قرروا التدخل الإنساني لإنقاذ أرواح الآلاف.

تأثرنا جميعا بالليبية إيمان العبيدي، تلك المرأة التي اقتحمت الفندق الذي يقيم فيه المراسلون الصحفيون في طرابلس، وقصتها التي روتها حول التعذيب والاغتصاب، إلى أن سحبتها قوات الأمن بعيدا، وهنا نقول إنه لو لم نتدخل لإنقاذ ليبيا، لوصلت قوات القذافي لبن غازي، ولرأينها هناك الآلاف من إيمان العبيدي.

ربما كان أمر استثنائيا لقوى عظمى لاتخاذ قرار بالتدخل العسكري من أجل أسباب إنسانية بالدرجة الأولى، ربما من الأمثلة النادرة على ذلك الحملة التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية عام 1999 في كوسوفو، والتحرك البريطاني بإرسال قوات إلى سيراليون في عام 2000 لإنهاء حرب أهلية وحشية هناك، وكلها كانت تحركات ناجحة، إلا أنها جاءت بعد سنوات من عمليات قتل وعنف أدت تدريجيا إلى بناء الرغبة في التحرك الدولي لفعل شيء.

ما يهمنا الآن أيضا أنه لو نجح التدخل العسكري في ليبيا في تحقيق أهدافه الإنسانية، فمن الممكن أن ننتهز الفرصة لتقوية العقيدة الناشئة الجديدة التي تقوم على “مسئولية الحماية”، وهي مسألة هامة وتاريخية في القانون الدولي تقول بأنه على البلدان أن تتدخل من أجل منع وقوع إبادة جماعية، مثل هذه العقيدة السياسية إن تم تعزيزها سوف تساهم في حماية بلدان مثل رواندا ودارفور في المستقبل.

بعد حرب فيتنام، شعر الأميركيون بالصدمة والقلق من فكرة استخدام القوة العسكرية، ومن ثم كان رد الفعل الأميركي على جرائم الإبادة الجماعية في البوسنة ورواندا بطيء للغاية، ولقي مئات الآلاف مصرعهم نتيجة لهذا البطء، ثم بعد أن تخطت الولايات المتحدة هذه المشاعر وتجرأت على التدخل في العراق، كان للصعوبات التي واجهتها في العراق وأفغانستان أثرا في إصابة الأميركيين بصدمة جديدة تجاه التدخل العسكري، لكننا نتحدث اليوم عن تدخل عسكري محدود بأقل خسائر ممكنة، هدفه إنساني بالدرجة الأولى.

مصدر: alwasat.com.kw

حصة في الشبكات الاجتماعية:

تعليقات - 0