قَولُ الحَقِّ لم يدعْ ليَّ صاحِباً

28 يونيو, 2018 07:20 م

9 0

وبعيداً عن الخوضِ والجَدَلِ في نصِّ العبارةِ أو قائلها نبحثُ في معانيها ومدلولاتها ومراميها ، لندركَ أنَّ قولَ الحقِّ ثقيلٌ فمن قَصَّرَ عنه عَجِزَ ، ومن جاوزه ظَلَمَ ، ومن انتهى إليه فقد اكتفى، ولكن قول الحقيقة والصدق أصبح لدى الكثيرين منا شيئاً مخجلاً مُعتبرين من يقولها لا يواكب متطلبات العصر ، ودواعي الحضارة ، فتجد من يطلب منك الكذب ويصوره لك على انه مدنية فأصبح البعض منا يُلبس الكذب لباس الدبلوماسية وشتان بين هذا وذاك فالكذب ليس من المرؤة بل يعاقب الله سبحانه وتعالى الكذاب .

إنَّ الأمانة هي قول الحقيقه والحق ولا أُنكر أنَّ حرصك لتكون صادقاً وتقول الحقيقه دائماً شيئٌ صعبٌ جداً وليس باليسير والتمسك به في ظل هذا المجتمع المادي يصعب على كل كثيرٍ من البشر والناسُ عرضة للخطأ أكثر من الصواب ، ولا أُنكر أنٌّك بقولك الحق ستكون ممقوتاً عند الآخرين لا صاحب لك ولا رفيق ولا صديق ولكن عزائي وعزاءك في هذا هو أنَّ الحَقَّ قديمٌ ومراجعةُ الحَقّّ خيرٌ من التمادي في الباطل .

يكرهكُ البعضُ لأنك تقول كلمةَ الحَقِّ ، ويعادونك لأنك تُخَالِفُ هواهم ومعتقداتهم ، ويلجأون إلى شتمك وسبِّكَ وتقريعكَ لأنهم عاجزون عن إقناعك بالحُجَّةِ والدليل والبُرهان ، ويزدادُ عددُ أعدائك ويقِلُّ عَددُ أصدقائك ، ويَكثُرُ شاكوكَ ، ويَقِلُ شاكروكَ ، وتُدركُ أنَّ قَولَ الحَقِّ لم يَدَعْ لك صاحِباً .

ويكره كثيرٌ من الناس الحقيقة لأسبابٍ مختلفة ، فمنهم من يكرهها لذاتها لأنها تتناقض مع ما يؤمن به وما يفعله في سره وعلانيته ، ومنهم من يكرهها لأنها تفضح عيوبه وتكشف سؤ ممارساته ومعاملاته التي اعتاد عليها أمام الناس والمجتمع ، ومنهم من يكرهها لأنها تتسببُ بضرر نفسي قد يلحق به جراء معرفة حقيقة مرضه مثلاً أو فشل صفقة تجارية أو غير ذلك .

مصدر: alwatan.kuwait.tt

إلى صفحة الفئة

Loading...